الشيخ السبحاني
201
الوسيط في أصول الفقه
الفصل الرابع إجمال المخصِّص مفهوماً كان البحث في الفصل السابق منصبّاً على حجية العام في الباقي بعد افتراض كون المخصص مبيَّناً لا إجمال فيه ، وإنّما كان الشكّ في تخصيص زائد بمعنى احتمال أن يكون هناك تخصيص وراء التخصيص الأوّل ، فقد قلنا بحجّية العام في الباقي ما لم يثبت تخصيص آخر . وأمّا البحث في هذا الفصل فهو فيما إذا كان المخصص مجملًا مفهوماً وصار إجماله سبباً للشك في بقاء مورد ، تحت العام ، أو داخلًا تحت الخاص ، وعلى هذا فالفصلان مختلفان موضوعاً ومحمولًا ، وإن كانا يشتركان في تعلّق الشكّ ببقاء فرد أو عنوان تحت العام ، لكن منشأ الشك في الفصل السابق ، احتمال طروء تخصيص زائد على العام وفي المقام وجود الإجمال في المخصِّص فالمسألتان متغايرتان . ثمّ إنّ إجمال المخصص مفهوماً على قسمين : فتارة يكون مفهوم المخصص مردّداً بين الأقل والأكثر ، وأُخرى يكون مفهومه مردّداً بين المتباينين . وإليك توضيح القسمين بذكر بعض الأمثلة . أمّا المخصص المردّد مفهومه بين الأقل والأكثر ، فإليك مثالين :